نمر أبي ديب

بغض النظر عن موازين “الربح والخسارة” العالمية، “وما آلت إليه تطورات الساحة الإيرانية حَتَّى اللحظة” في مقدمتها اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران السيّد “علي الخامنئي”، الحرب الّتي لا تستوفي شروطها السياسية، أو تُحَصِّل على مسرح الانجازات العسكرية نتائجها “المضمرة كما المعلنة”، هي حرب خاسرة لا بل خطوة ناقصة لقوى دولية في أزمنة دون أدنى شك استثنائية، لا تحتمل فيها مسارات المنطقة العسكرية، تحديدًا في دول المواجهة “فكرة الهزيمة” أو “المراوحة الميدانية” ، إذ بلغت الخلافات الدولية، والمواقف العسكرية، مع السياسات الأمنية المعلنة لـ قوى عالمية تتمثّل بـ دول التصادم الاقليمي والدولي المشترك، “مرحلة اللا عودة” ، في أي حرب أو إعلان حرب اتُخِذ أو يمكن أن يُتَّخذ في زمن الصياغة النهائية والتطبيق الميداني، للشرق الاوسط الاميركي الجديد، المشروع العابر لـ ضوابط، وأحجام، وموازين فرضتها معاهدة “سايكس بيكو” عام1916، مع جملة “التقسيمات الجغرافية البريطانية” ، الّتي تحدث عنها بإسهاب المبعوث الأميركي توم برّاك، المشروع الّذي حُصِرَت مفاعيله الأمنية والسياسية بـ أولوية وجودية تمثلت بـ ضمان أمن وسلامة إسرائيل.

بالرغم من جملة المفاعيل الأمن / عسكرية، المترتبة إقليميًا/دوليًا على نتائج المواجهة العسكرية المعلنة ما بين ثنائية الولايات المتحدة الأميريكية / إسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية في إيران، يضاف إلى ما تقدم الهوامش الوجودية الضيِّقة الّتي باتت تتحكم بمفاصل ومقدّرات الصراع العالمي، بعد نجاح اغتيال المرشد الإيراني السيّد علي الخامنئي، تتجدد بشكل أو بآخر تساؤلات الرئيس “ترامب” (هل ترضخ إيران)، تتجدد تلك التساؤلات في لحظات مفصلية من بداية مواجهة حاسمة، تخطَّت في ساعاتها الأولى، مؤثرات وهوامش ما يسمى “استعراض القوة”، الّذي اعتبرت من خلاله الولايات المتحدة الاميركية أنها قادرة على البت وأيضًا على الحسم في ملفات أساسية، اعتبرت أنّها قادرة على احداث فارق استراتيجي سياسي وآخر عسكري ذات أبعاد جغرافية وأيضًا اقتصادية بـ سرعة قياسية تضمن بالقراءة الأميركي انهيار موقف طهران الدفاعي، لحظة اغتيال مرشد الجمهورية السيد “علي الخامنئي” بـ الضربة الأولى… اعتبرت أيضًا أنّها قادرة على اسقاط دولة مركزية تتصدَّر المحور الشيعي كما أسماه رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، بضربات نظيفة، يتحرر معها ومن خلالها الانتشار الأميركي في المنطقة، بمعنى (القواعد الأميركية)، المنتشرة داخل القطاع الاقليمي وحتى خارجه من عبئ تحمُّل التبعات الميدانية، والأمنية، والعسكرية، المترتبة على الحرب وأيضًا على عملية اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية السيّد علي الخامنئي.

مما لا شك فيه أن ما قد اعتبرته إدارة الرئيس ترامب حقيقة سارية المفعول… بنت عليه تقييمها الميداني الخاص، وأيضًا “خطتها العسكرية” الهادفة إلى اسقاط النظام الإيراني بالضربة القاضية، ضمن عملية نظيفة، تعجز من خلالها الجمهورية الاسلامية في إيران، عن توجيه رد صاروخي سريع… بـ مثابة “مغالات عسكرية” اعترف بها كبار الضباط في “الولايات المتحدة” وقد أُثبتت تلك المغالات بـ وقائع ميدانية عديدة يتقدّمها :
فشل الضربة الجوية الأولى، بـ الرغم من نجاح عملية اغتيال “المرشد”، في شل قدرات “إيران الصاروخية”، وتلك حالة ناظمة على المستوى العسكري والأمني لجملة متدرّجات ميدانية قابلة للتعديل الزمني وأيضًا للتطوُّر الردعي في مرحلة باتت تنتظر خليفة المرشد علي الخامنئي لـ تحديد “بوصلة إيران الاستراتيجية” ، وأيضًا مسارها السياسي والعسكري.
ثانيًا : هشاشة منظومات الردع الصاروخية ، المظللة للقواعد الاميركية المنتشرة في مجمل دول الخليج وتلك ثغرة أمنية، لا بل فجوة دفاعية استثمرتها إيران لتوجيه ضربات مباشرة شملت القواعد الأميركية في المنطقة.
ثالثًا التحكم المستمر على المستوى الإيراني بمعادلة “القيادة الصاروخية والسيطرة” رغم الخسائر الفادحة الّتي بدت في نظر كثيرين لا تعوَّض، هنا تجدر الإشارة إلى أن عملية اغتيال المرشد السيّد “علي الخامنئي” فتحت طريق الاستثمار الإيراني “الاستثمار بـ مفهومه العسكري الصّرف” ، بـ عناوين اساسية مختلفة ذات نواحي وأبعاد استراتيجية في مقدمتها مضيق هرمز، وهنا يجدر التساؤل عن سقف الاشتباك العسكري، الحالة التصادمية في هذه المرحلة، يجدر التساؤل عن متفرّعاتها الميدانية، يضاف إلى ما تقدم خطوطها الجغرافية البرّية كما البحريّة، ومدى تأثيرها المباشر على منطقة قد تشهد “أزمة نفط” عالمية ، مع حصار بحري غير محسوب النتائج يقود إلى ما هو أبعد من حروب الساعة…

تعيش المنطقة بكامل مقدّراتها السياسية العسكرية كما الامنية والاقتصادية، مرحلة “حبس انفاس” تسبق تحديد إيران مسارها الأمن استراتيجي الجديد، الّذي يعبِّر عنه بوضوح مرشد الجمهورية…
السؤال الذي بات يدغدغ أفكار الجميع، يتمحور حول معادلة هل تستسلم إيران… أم يستكمل المرشد الجديد خيار ومسار السيّد علي الخامنئي ؟

حتى اللحظة إيران مستمرة… الضربات الأميركية الاسرائيلية رغم نجاح عملية اغتيال “المرشد”، لم تتمكن من اسقاط خيارات طهران المعلنة… أو الحد من قدرات إيران الصاروخية…
“الصراع السني الشيعي” مادة استخباراتية، تلوح في أفق الاستهداف الإيراني للقواعد الأميركية المنتشرة في دول الخليج…
الجميع يترقب، الحرب الأميركية الإيرانية تتفاقم، وما بين صدام المحاور… وتنفيذ المشروع الاسرائيلي المتمثّل بـ قيام اسرائيل الكبرى “كلمة فصل” يطلقها مرشد الجمهورية الإسلامية الجديد الّذي يرسم لا بل يحدد سقف المواجهة، وشكل التصعيد الحالي وحتى المستقبلي… مع الولايات المتحدة الاميركية.

قد يعجبك أيضًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *