هل يُدَفَّعُ الجيش ثمن وطنيته!!!
نمر أبي ديب
لبنان في عنق زجاجة المشاريع الخارجية الّتي لامست في ابعادها الوجودية، الجغرافيا اللبنانية، إنطلاقًا من اسرائيل الكبرى مرورًا بالمنطقة الصناعية بين لبنان والشمال الاسرائيلي، وصولا إلى السلسلة الشرقية وما يترتب عليها من قضم لمساحات جغرافية تكلّم عنها بإسهاب، المبعوث الأميركي “توم برّاك” ، حيث وصل الكلام الأميركي إلى حد دمج لبنان مع سوريا، كل ذلك، والجيش اللبناني يقوم بكامل واجباتها، التي أنهت مهمة جنوب الليطاني بحكمة استثنائية ومقاربة حكيمة لحساسية المرحلة في الدّرجة الأولى، وسبل تمرير عناوينها الاساسية في أقل تصادم لبناني داخلي ممكن.
الجدير في الذكر، أن “الانحياز الكامل لاسرائيل” أحد أبرز العناوين الواضحة في مواقف وطلبات المبعوث الأميركي توم برّاك الّذي وصف لبنان بالدولة الفاشلة فقد تناولت مواقفه سبل “نزع سلاح حزب الله” الّتي تتطلب بحسب نظرية “المبعوث الأميركي”، معادلتين الترهيب والترغيب ثانيًا قيام الجيش بعمليات تفتيش كاملة لبنى حزب الله التحتية، كما المنازل “بيت بيت” الأمر الذي وجد به الجيش اللبناني مدخل لـ حرب أو فوضى داخلية، لن تعود بالمصلحة الامنية والسياسية للبنان، فقد شكل الموقف الاستثنائي لقيادة الجيش، (حزب الله ليس إرهابيًا)، من منظار القراءة الاميركية للتحولات الاقليمية ومن ضمنها لبنان، فارقة سياسية لم تُلبي أو تراعي في حده الأدنى، على مسرح التّمنّي والرغبة الأميركية مستلزمات السياسة لتظهير موقف مفاجئ مرفق باسطفاف لبناني مواكب لـ مرحلة حصر السلاح شمال الليطاني.
الجدير في الذكر، أن الموقف الاميركي تجاه الجيش اللبناني، منبثق من مدى ترجمة هذا الجيش عناوين ومواقف وخطوات ميدانية تنسجم بالشكل السياسي والمضمون العسكري، مع اهداف السياسة الأميركية في لبنان، في مقدمتها انهاء الحالة العسكرية التابعة لـ”حزب الله” شمال الليطاني، وأيضًا على مساحة كل لبنان.
الجدير في الذكر أيضًا أن النظرة السلبية الّتي تتظهّر من خلالها المواقف الأميركية تجاه الجيش اللبناني، سابقة لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، يضاف إلى ما تقدم المطالبة الاميركية بـ حل الجيش اللبناني الّتي شكلت على مسرح التنامي السياسي للموقف الاميركي حالة متقدّمة عكست غياب الإجابية من جهة، وعدم قناعة الإدارة الاميركية بسلوك وآداء “الجيش”، الّذي ارتقى من منظار “الحرص، وحماية السلم الاهلي” إلى أعلى معايير الدّقة الميدانية والاتزان الأمني.
السؤال اليوم هل يُدَفَّعُ الجيش اللبناني، في مراحل الصياغة الميدانية لـ خارطة الشرق الاوسط الجديد، “ثمن وطنيته” المنبثقة من شعار تاريخي قائم على عاملين : السلوك كما الآداء الممهور بـ ختم الشرف والتضحية والوفاء، ثانيًا التكامل الداخلي ، الّذي كفله “الدستور اللبناني” وضمنته شرعة الامم المتحدة، ألا وهو حق الشعوب في المقاومة… وأيضًا في الدّفاع، وتحرير كامل أراضيها المحتلة.
مما لا شك فيه أن التعرّض للجيش اللبناني، تحديدًا في ما يتعلق بـ قرار حلّ الجيش، التّي تنادي به بعض الأصوات الناطقة بخفايا السياسة الاميركية، ولم يتم التبرؤ منها أو حتى نفيها، بمثابة تعرّض للسلم الأهلي الّذي يمثل الجيش اللبناني عاموده الفقري، في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان الحديث،وغيرها من المراحل، إذ يعتبر الجيش اللبناني بـ عقيدته وعديده صمّام أمان الدولة، وضابط أمنها الاستراتيجي وأيضًا استقرارها.
تحدّثت أوساط أميركية متابعة قبل زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة عن عدم حاجة لبنان اليوم كما في المراحل المقبلة إلى جيش دفاعي، وأضافت (لبنان يحتاج إلى جيش لضبط الامن الداخلي) ما طرح على مستوى الآداء السياسي وحتى الموقف، علامات استفهام عديدة شملت في مجمل جوانبها فراغات أمنية لبنانية تحاكي من زوايا مختلفة أمن واستقرار “لبنان” إذ توكّد القراءات الاستراتيجية أن إفراغ لبنان من أوراق القوة المتمثلة اليوم بسلاح حزب الله والجيش اللبناني الدفاعي، هو في الحقيقة “اطلاق اليد الاسرائيلية”، بشكل كامل وعلني، في كل من دول المنطقة، وتحديدًا لبنان.
ما تقدّم انعكاس ميداني لما يراد أن يكون عليه لبنان الجديد، في مشروع الشرق الأوسط الأميركي، وهنا يجدر التساؤل عن حاجة الولايات المتحدة لـ”جيش لبناني”، لا يُؤَمَّن به ومن خلاله، مستوى متقدِّم من الشراكة الأمنية والعسكرية الكاملة مع أميركا دونالد ترامب، يجدر التساؤل عن ماوراء الاحتكاك الأميركي الدائم مع قائد الجيش؟ عن معايير الشراكة… عن ما هو مطلوب من الجيش اللبناني في ظل انعدام الثقة الأميركية، وما تمثِّله شخصية “قائد الجيش” من حالة نموذجية… وسلوك وطني استثنائي .
الواضح في هذا السياق، يكمن في أن معيار الشراكة من وجهة نظر “الولايات المتحدة الأمريكية، نابع من أبعاد وحجم التّماهي السياسي والأمني كما العسكري في مواقف وآداء” قائد الجيش”، مع تطلّعات وأهداف وحتى أولويات الإدارة الأميركية.
الواضح أيضًا مواقف وعبارات أطلقها ليندسي غراهام السيناتور الأميركي “الجمهوري” الّذي أكّد من خلالها على اعتبارات عديدة في مقدمتها أنه (لطالما استمر هذا الموقف من جانب القوات المسلحة اللبنانية فلا أظن أننا نملك في هذا الإطار شريكًا موثوقًا)، السؤال هل تشكّل كلمات ومواقف وطروحات العماد هيكل مساحة إرباك لبناني لبعض مشاريع الإدارة الأميركية؟ هل تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية رودولف هيكل قائد الجيش ضابط إيقاع المرحلة على الساحة اللبنانية، وحجر عثرة امام مشاريع أميركية تمريرها الميداني يفرض إزاحته.
ما بين المصلحة اللبنانية والأهداف الأميركية عناوين مختلفة، يتخللها تباينات واضحت في ملفات أساسية تتناول على وجه التحديد الدور الاستثنائي الّذي يقوم به قائد الجيش العماد “رودولف هيكل”، السؤال هل تشترط الولايات المتحدة لدعم لبنان، (إعادة الاعمار، عودة الاستثمارات، وتوفير الدّعم العسكري للجيش اللبناني) تنفيذ سياسات “محددة ومحسوبة”، تدرك الإدارة الأميركية جيدًا أن قائد الجيش لن يسير بها أو يتبنّاها… ؟ هل تضع الولايات المتحدة الأمريكية لبنان أمام خياران لا ثالث لهما،” إقالة قائد الجيش”، أو توجيه ضربات اسرائيلية مدمّرة ؟ الهدف منها تفكيك مؤسسات الدولة، تمهيدً لصياغتها على نحو مختلف يتناسب مع مشروع الشرق الأوسط الأميركي الجديد… حمى الله لبنان






