نمر أبي ديب

“لبنان على مسرح الترقّب”، والقوى السياسية تنتظر ما بين “نقاط المراحل… والفيتو الاقليمي” ، ترجمة عملية “لأبعاد الخطاب” ، بالرغم من ثنائية فخامة الرئيس العماد “جوزيف عون” ودولة الرئيس القاضي “نواف سلام” ، يضاف إلى ما تقدم قرار حصر السلاح، الّذي عكس بشكل أو بآخر، حجم التحوّل بـ موازين القوى اللبنانية، المتأثِّرة بمناخ إقليمي دولي مواكب للمشهد الداخلي، دون أن تلحظ أو تعترف، بـ موازين “خط النّار”، الّتي طلبت بموجبها اسرائيل وقف اطلاق النار في حرب حشدت لها أكثر من 70ألف عسكري.
في سياق متصل يتفاعل الشارع اللبناني بشكل عام، والسنّي تحديدًا، مع متدرّجات وعناوين ميدانية قابلة للترجمة وأيضًا للصرف السياسي في صناديق الاقتراع وتلك حالة مؤسسة لـ توازنات برلمانية جديدة، يصار من خلالها عبر الاستشارات النيابية الملزمة إلى تكليف رئيس حكومة لبنان، وفي حسابات اليوم زعيم سنّة لبنان، في حين تعمل قوى خارجية على تسهيل تثبيت معادلة غياب الزعامة السنية في لبنان، لصالح عناوين وحالات اقليمية في طليعتها الرئيس السوري أحمد الشرع…

يضاف إلى ما تقدم تلمس الحالة “العراقية”، إنطلاقًا من مواقف صادرة عن الإدارة الاميركية تعتبر “أحمد الشرع”، رئيس الجمهورية العربية السورية، شريك في انهاء كل من (حركة حماس، وحزب الله، كما الحشد الشعبي العراقي حسب التعبير الأميركي، وهنا يكمن الفصل الاستراتيجي في خطاب الحريري الذي لامس من جوانب مختلفة عديدة، سبل اخراج لبنان من أزمات سياسية رأى فيها “حملت الخناجر” والتوصيف لدولة الرئيس “سعد الحريري” ، ممر ومطلب فئوي، لـ تحقيق مكاسب سياسية على حساب مشروع قيام وبناء الدولة الحرة القادرة والقوية بـ صلابة ابنائها وتماسك مؤسّساتها السياسية، والعسكرية، والاقتصادية …

نتحدث اليوم عن مقاربة سياسية جديدة، لازمة لبنان الداخلية، نتحدث عن مسار سياسي استثنائي متوافق عليه سابقًا ، نتحدث عن مسار قابل، لا بل قادر، على إحراج واخراج الجميع، من دائرة “الفكر المؤامراتي” أي ما يعرف بـ نظرية المؤامرة، إلى ساحات الانكشاف الاستراتيجي، القادر على تعرية الجميع، ووضع النقاط على حروف أمر واقع، قائم على المفاضلة والانتقاء ما بين تنفيذ “اتفاق الطائف” بـ كامل بنوده، دفعة واحدة ضمن توقيت زمني محدد، ونخص في الذكر جملة البنود الّتي قام عليها جزء من خطاب الرئيس “سعد الحريري” (الغاء الطائفية السياسية، لا مركزية إدارية، تطبيق اتفاق الهدنة، إنشاء مجلس شيوخ، حصر السلاح بيد الدولة)، أو الذهاب إلى” مؤتمر تأسيسي” ينهي بشكل كامل اتفاق الطائف… وهنا تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر التأسيسي بمجمل متدرّجاته القانونية والسياسية، غير قابل للصرف أو للترجمة في مراحل سقف الاعتراف الأميركي فيها، لا يلحظ حقيقة قيام (دولة” قوية في شرق أوسط تتحكّم به… أو تحكمه اسرائيل).

السؤال يتمحور حول “مصلحة لبنان العليا” ، يتمحور حول مصلحة الاطراف السياسية والحزبية، في تنفيذ البنود الخمسة ونخص في الذّكر بند إلغاء الطائفية السياسية ؟ يتمحور حول استثنائية مفادها هل يقبل دولة الرئيس “سعد الحريري” مع الاحزاب كما القوى المسيحية، تنفيذ ما تقدّم به،”دفعة واحدة” في مهلة زمنية محددة، ومعلنة غير قابلة للنقد، أو حتى للتمديد السياسي والتقني.

لم يرتقي خطاب الرئيس الحريري إلى مستوى الرغبة كما أنه لم يلامس تمنيات القاعدة الشعبية، المتمثلة في الاعلان عن “عودة” أكيدة للساحة السياسية، في حين جرى التأكيد، بـ صورة غير مباشرة، على جوانب عديدة في مقدمتها: “الزعامة السّنية”، المكبلة اليوم بأغلال قرار إقليمي، مرفق برضى خارجي، يمنع عودة الحريرية السياسية، إلى الساحة اللبنانية، الجدير في الذكر، أن الرهان الخارجي لم يتمكّن من “إيجاد”، أو تمرير البديل القادر على احداث فارق نوعي استثنائي في مرحلة حساسة ودقيقة من تاريخ لبنان السياسي والامني والجغرافي.

ما تقدّم قيمة مضافة تسجّل لـ “بيت الوسط” عكست البعد الحقيقي لـ نوع وحجم الروابط السياسة، وحتى الاجتماعية الجامعة على أكثر من مستوى وصعيد، إذ يوكّد المشهد الشعبي لـ 14شباط 2026 على حقائق سياسية مختلفة في مقدمتها “سقوط أو عدم اكتمال” أوراق سنية عديدة، ريد لها، أو حاولت كسب الزعامة السنية… وسد الفراع السياسي، الّذي تركه غياب دولة الرئيس “سعد الحريري” .

مما لا شك فيه أن المسار السياسي للرئيس الحريري مرتبط بعوامل عديدة في مقدمتها، “الارث السياسي” لدولة الرئيس الشهيد “رفيق الحريري”، يضاف إلى ما تقدم “الزعامة السنية” في كل من لبنان والمنطقة، مرورًا بالمملكة العربية السعودية، وصولًا إلى سوريا الّتي تُحضَّر اليوم لآداء أدوار عسكرية واخرى سياسية عابرة للجغرافية السورية تشمل كل من لبنان العراق وفلسطين…

قد يكون الغزل السياسي الذي قام به وقدمه الرئيس سعد الحريري لـ”سورية الجديدة” في خطاب 14 آذار 2026 بيت قصيد الخطاب، وجوهر المرحلة المقبلة الّتي أُدرجت عناوينها الاساسية، الأمنية كما العسكرية والسياسية، على قائمة التنفيذ الدولي… السؤال هل تعود السياسة السورية إلى لبنان بحلة جديدة، ونمط مختلفة يتناسب مع مضمون معادلة الشرق الأوسط الأميركي الجديد ؟
هل بات لبنان من خلال السياسات الاميركية الكبرى أو بحد أدنى من خلال طروحات المبعوث الأميركي “توم برّاك” ملحقًا بسورية أحمد الشرع ؟ بمعنى آخر ، هل يفتح غزل الرئيس الحريري الطريق أمام تماهي مستقبلي يجمع على المستوى السياسي أو سنَّة لبنان بـ سورية الامن والسياسات الخارجية والامن…؟

الاسئلة كثيرة لا بل خطيرة، الملعب الإقليمي واسع، والملف اللبناني حتى اللحظة،”حلقات أمنية عسكرية، وأخرى سياسية وإقتصادية عالقة في مسلسل دولي إقليمي طويل… حمى الله لبنان.

قد يعجبك أيضًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *