الحريري في بيروت: سيناريوهات تحاكي الرغبات لا المعلومات!؟
جورج شاهين
نصحت مراجع مقربة من الرئيس سعد الحريري بضرورة انتظار ما سيعلنه بلسانه في الذكرى الواحدة والعشرين لاغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعدم الأخذ بمجموعة التسريبات والروايات التي اطلقت في الايام القليلة الماضية قبل ان يصل الرجل الى بيروت للمشاركة في هذه المناسبة.
وفي الوقت الذي اكدت فيه هذه المراجع أن الرئيس الحريري سيمضي اياما عدة في بيروت قبل ان يقفل العودة الى مقر عمله في أبوظبي بحيث ستكون أيام حافلة باللقاءات التشاورية مع قاعدته بالدرجة الاولى بعد ان يكون قد التقى أعضاء السلك الديبلوماسي في لبنان ومن بينهم بعض من أعضاء الخماسية الديبلوماسية المكلفة بمتابعة التطورات على الساحة اللبنانية، كما أنه سيشارك في بعض المناسبات الكبرى مع حلول شهر رمضان قريبا ولا سيما منها التي ستتخذ طابعا وطنيا كذلك الإفطار الذي دعت إليه دار الفتوى وقدمت موعده الى اول ايام الشهر الفضيل ليكون حاضرا الى جانب رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ونظرائه رؤساء الحكومات والوزراء والنواب ورؤساء الطوائف والمذاهب اللبنانية.
وانطلاقا من هذه النصيحة الذي لم يشأ مطلقها اجراء اي تصنيف يطال أيا ممن اطلق معظم الروايات التي نشرت وتناولت ما ينوي ان يقوم به الرجل قبل ان يقرر هو بنفسه، ومعاينته للساحة اللبنانية والحزبية عن قرب. ولذلك فقد اعتبرت ان البعض عبر عن الكثير من حجم الوفاء للحريرية السياسية التي أرساها والده وسعى الى المحافظة عليها بما اوتي من قوة الى جانب كثر ممن عبروا عن تمسكهم بهذا النهج، فيما لم يشأ الدخول في اي جدل يتصل باصحاب النوايا السيئة الذين تناولوا الذكرى بالكثير من محاولات الاستغلال الشعبي والسياسي. وخصوصا ان القيادة الحزبية كانت ولا تزال على ثقة عمياء بالكثير من الصلابة التي عبر عنها جمهور الحريرية السياسية عموما والقيادية الحزبية خصوصا ولا سيما على مستوى القيادة الحزبية ومسؤولي المناطق وصولا الى الاعضاء الذين عبروا عن قدرة هائلة على التصدي لمحاولات استغلال بعض الظروف الصعبة لبث التفرقة واستدراجهم الى مساحات سياسية وحزبية ومناطقية مختلفة تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب وان غدا لناظره قريب عندما تبدو الصورة الشعبية والسياسية أوضح من أي وقت مضى.
وجزمت المراجع المقربة من الرئيس الحريري بأن التيار ما زال يحتفظ بهيكليته الحزبية والتنظيمية وقد عبر عن تماسك ما زال قائما على مساحة لبنان. ذلك ان الجسم الحزبي لم يكن يوما مذهبيا ليتناوله البعض عند الحديث عن “الساحة السنية” مثلا، بالمقارنة مع الساحات المذهبية الاخرى، فهو ومنذ التأسيس خرق المحرمات وجمع في صفوفه لبنانيون من كل الطوائف والمذاهب والمناطق على مساحة للبنان وما زال منتشرا في كل الأوساط المسيحية والاسلامية على تنوعها.
والى هذه الملاحظات التي يمكن سوقها استباقا لما سيطلقه الحريري من مواقف في الذكرى ظهر غد السبت، ليس محسوما بعد. وعلى قاعدة “إن كان الخبر اليوم بفلوس بكرا ببلاش”، فهو ينتظر الاطلاع بدقة على مواقف ناسه وجمهوره والقيادة الحزبية. وفي انتظار ما ستؤول إليه مجموعة المشاريع المختلفة حول مصير الانتخابات النيابية وما هو مطروح طالما ان الأمور ليست محسومة حتى اللحظة. ولذلك فإن الاسراع او الاستعجال في التكهن بما سيكون موقفه من المشاركة فيها من عدمها يعد استباقا ليس في محله على الإطلاق فلكل ظرف حكم والقرار المناسب يعلن عنه في الوقت المناسب.
على كل حال، وأيا كانت الظروف التي تتحكم بالزيارة التي يقوم بها الحريري الى لبنان فانه لا بد من ان يشهد الجميع ان فريقه الإداري والسياسي والاعلامي، نجح بامتياز حتى اللحظة في حماية الكثير مما تقرر القيام به من اتصالات ولقاءات بدءا بتلك الديبلوماسية التي بدأت اليوم والتي جمعته بالديبلوماسيين المتابعين لأدق تفاصيل الحياة اللبنانية وربما ان ما ستأتي به الايام التي يمضيها في بيروت بمزيد من المفاجآت التي يمكن ان تعطي الزيارة نكهة لم تكن متوقعة من قبل. ولذلك سيكون من الصعب جدا التكهن بما يمكن ان تنتهي اليه. فبعض السيناريوهات المتداولة حملت الكثير من الرغبات والامنيات وقلت فيها المعلومات، وخصوصا تلك التي وضعته على “خطوط التوتر العالي” بين الأنظمة العربية والخليجية تحديدا، المعلن عنها، وتلك القائمة بصمت، ليست دقيقة. ومهما اعتقد البعض انه يمتلك بعض الاسرار فان هناك ما هو مخفي بدرجة أكبر بكثير، ولم يحن اوان البوح بها حتى اللحظة، وما على من يترقب هذه التطورات سوى ان يبرز قليلا من الصبر لما فيه من حكمة وتعقل.






