دبلوماسي فرنسي ل “المقال”:على الجيش اللبناني ان يتقدم بمطالب واضحة و ليست فضفاضةو زيارة قريبة ل “لودريان” الى لبنان أطول من سابقاتها
روزانا رمَال
يتحضر المشهد السياسي الى الحدث الأهم منذ عقود بما يتعلق بالامن السياسي والاستراتيجي للبنان لجهة دعم المؤسسة العسكرية عبر المؤتمر الذي تعتزم فرنسا عقده من اجل لبنان اذار المقبل و تحديدا الجيش اللبناني الذي يبدأ نوعا استثنائيا من المسؤولية الوطنية بتثبيت ثقله على كافة الأراضي اللبنانية خصوصا جنوب الليطاني التي دخلها للمرة الاولى منذ عقود ليس ضمن ثلاثية جيش – شعب – مقاومة التي سيطرت لسنوات بل من منطلق تنفيذ القرار 1701 الذي يتطلب تعاونا للاخلاء او الانسحاب بدل التنسيق الدفاعي مع حزب الله بوجه إسرائيل وهو الامر الجديد على الجنوبيين و لبنان الذي يعكس روحية تعاطي جديدة من قبل السلطات الحالية .
أهمية مؤتمر باريس لا تعود لفكرة مساعدة لبنان فليست المرة الأولى التي تتقدم فيها فرنسا للمساعدة منذ ما قبل الطائف او ما بعده انما تأتي وسط اضطرابات إقليمية و دولية تحيط بلبنان تجعل من اللفتة الفرنسية بتخصيص المؤتمر فرصة لتشكيل حاضنة من أصدقاء لبنان تقيه من العواصف المحيطة ضمن لعبة تبادل مصالح و استراتيجيات يحفظها الاستقرار اللبناني في المنطقة فاي تدهور او فوضى مثل حرب أهلية او انعدام الاستقرار تعني تدهور ابعد من الحدود و اختراق أوسع للساحة اللبنانية لذلك يكتسب المؤتمر الداعم بعناصره المشاركة تلك المظلة القادرة على فرض واقع تفاوضي امام المجتمع الدولي عند الحاجة و بهذا الاطار كشف مصدر دبلوماسي فرنسي رفيع ل “المقال ” ان التحضيرات و الاتصالات الدبلوماسية جارية تحضيرا لمؤتمر باريس لتعزيز قدرات الجيش بحيث تعمل أيضا على بناء استراتيجية و مرحلة ما بعد اليونيفيل لكن لا بد ان يكون هناك وضوح من الجانب اللبناني و على الجيش اللبناني ان يتقدم بمطالب واضحة و ليست فضفاضة لمعرفة حاجاته اذ ينبغي على السلطات اللبنانية ان تقول نحن نرغب بالحصول على هذا الدعم او ذاك و عليها ان تاخذ موقف قبل الصيف نهاية مهمة اليونيفل “
و اذا كانت فرنسا تسعى لانجاح المؤتمر فان الظروف الإقليمية المقلقة تجعل من فكرة تحقيق النتائج المرجوة التحدي الاكبر للدولة اللبنانية و اذ بات محسوما ان الدعم القطري سيكون الاوسع بين الدول المشاركة الا ان هذا لا ينفصل عن التنسيق الواضح مع السعودية حسب المصدر نفسه .
و حتى الموعد فان المتابعة الفرنسية للشأن الاقتصادي الإصلاحي مستمرة وفي هذا السياق كشف المصدر نفسه انه سيكون هناك زيارة للمستشار الاقتصادي جاك دو لا جوجي قريبة الى جانب المبعوث جان ايف لودريان و ستكون الزيارة اطول من سابقاتها..
و بين هذا و ذاك تبقى العين على العلاقات الاميريكية – الفرنسية التي لا تبدو في احسن احوالها بما يتعلق بالتحديات التي يطرحها ترامب على الأوروبيين حول غرينلاند وقبلها اوكرانيا و التي قوبلت باعتراض كبير و مواقف حادة يخشى ان تتطور او تؤدي الى تباعد في باقي الملفات و من ضمنها الملف اللبناني الذي يبدو حتى الان غير متأثر بهذا التطور.
و مع تزايد فكرة التصعيد في المنطقة بين ايران و الولايات المتحدة تتصاعد معها فكرة اشتعال الحدود اللبنانية الإسرائيلية من جديد خصوصا مع تأكيد الشيخ نعيم قاسم ان أي تطور قد لا يبقي حزب الله على الحياد فاتحا الاحتمالات كلها امام السلطات اللبنانية و المراقبين الدوليين و من هنا فان مخاطر انهاء العمل باتفاق 1701 واردة ما يعني إعاقة لعمل الجيش و خطة العمل المنتظرة شمال الليطاني كلها احتمالات تبقى رهن التطورات المقبلة .
و مع اعلان السفارة الاميريكية في بيروت انعقاد الجلسة الجديدة للميكانيزم في 25 شباط يبقى التعويل على التنسيق الاميريكي الفرنسي العامل الأهم لانجاح المؤتمر في باريس من الناحية الأمنية و السياسية من جهة و من جهة تقارب وجهات النظر بالمسار التفاوضي الذي سلكه لبنان مع تساؤلات عما اذا كانت المرحلة المقبلة ستقتصر على التفاوض لأغراض امنية ام انه سيتعداها لما هو ابعد من ذلك تماهيا مع ضغوط بعض الجهات الدولية .






