هل نُصِبَ فخٌّ لقائد الجيش رودولف هيكل ؟
روزانا رمّال
في خمس دقائق فقط، وبمجموع لقاء خاطف، نجح عضو مجلس الشيوخ الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام في التشويش على زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية، وهي زيارة سبق التحضير لها عبر مساعٍ حثيثة لإتمامها ، وذلك في آخر ساعات “هيكل” الى العاصمة الأميركية، بعد أن صار الجدل حول إنهاء “غراهام” للجلسة على “عجل” الحدثَ الأول.
وبنوعٍ من اللاثقة والتشكيك، طرح غراهام السؤال الأخطر على ضيفه و الذي يكشف عمق الخلاف والتباعد بين النظرة إلى الواقع اللبناني وحساسياته، وبين معرفة الجواب مسبقًا واستخدامه لتأكيد المؤكَّد. فقال غراهام:
«هل تعتبر حزب الله منظمة إرهابية؟»
أجاب هيكل: «كلا، ليس في السياق اللبناني»، فانتهى الحديث وانتهت المقابلة.
مصدرٌ متابع لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن أكّد لـ«المقال» أن سؤال غراهام لهيكل لم يكن وليد لحظته، وأن غراهام يعرف الإجابة مسبقًا فهو من الضليعين و المخضرمين بشؤون المنطقة و دقة الوضع في لبنان ، بل إن المشهد كان مُعدًّا بالسيناريو والإخراج سلفًا، نتيجة انعدام ثقة غراهام والمقرّبين منه، وخصوصًا المعنيين بمتابعة الشأن اللبناني بدور الجيش .و يضيف المصدر: ” يُعتقد أن هؤلاء لعبوا دورًا أساسيًا في تكوين هذه الصورة لدى غراهام حيال الجيش و منهم من أصول لبنانية، خصوصًا بعد اتهامهم هيكل في أكثر من تقرير بالتعاون مع حزب الله والجيش اللبناني جنوب الليطاني وفقا لتقارير عسكرية اميريكية كذلك اتهامه وبعدم شفافية التقارير المعروضة أمام السلطات الأميركية، وذلك لإحراج الدولة اللبنانية وتشكيل ضغط أكبر على الحكومة، وصولًا إلى دعوات البعض منهم لطرح إقالة هيكل الذي لا يتناسب مع شكل المرحلة حسب تعبيرهم .”
ويختم المصدر “أن هذا الموقف الحاد لم يكن مفاجئًا، فالتراكم قديم، وتعود بوادره إلى بداية الخلاف بين أورتاغوس وقائد الجيش لكن الأكثرلفتا للنظر هو الاعتراض على زيارة قائد الجيش الحالية من بعض العاملين في لجنة الشؤون الخارجية ، وهم منقسمون حيال المشهد اللبناني. فبين من أعطى مجالًا لتصحيح الموقف وعودة المياه إلى مجاريها بعد إلغاء الزيارة الرسمية السابقة التي كانت مقرّرة إلى واشنطن في 18 تشرين نوفمبر 2025، بسبب اعتراض واشنطن على بيان نشرته قيادة الجيش حمّلت فيه إسرائيل مسؤولية تصعيد الأوضاع دون تحميل «حزب الله» أي مسؤولية ما أثار انتقادات من أعضاء في الكونغرس الأميركي حينها الذين يعتبرون اليوم أن التعاطي بليونة مع حزب الله بعد الهزيمة الأخيرة غير مفهوم، ويطالبون السلطات اللبنانية بتعاطٍ حاسم، و بين من يعتبر ايضا و هنا الأهم أن مسألة توزير حزب الله في الحكومة مرفوضة من الأساس، وأن مسألة الفصل بين الجناح السياسي والجناح العسكري غير مقبولة”.
نجح غراهام بطرح السؤال ذي العلامة الإلغائية، ليثبت لمن عملوا على إنجاح الزيارة عكس ذلك، وقد استخدم اللعب على وتيرة استذكار عملية «المارينز» لتعزيز موقفه لدى بعض العاملين في الإدارة الأميركية الذين يعبّرون عن موقف أكثر ليونة تجاه الواقع اللبناني و نجح قائد الجيش أيضا بالحفاظ على ما يعتبر موقفا متماهيا مع الدولة اللبنانية التي تعتبر حزب الله شريكا في الحكومة وصناعة القرار فتماهى مع ما هو معمول به رسميا او بديهيا ” بالشكل ” .
لكن السؤال الأساسي يبقى حول الصورة التي خرج بها قائد الجيش من هذا الاجتماع، الذي عمل غراهام على إفشاله في الوقت الذي يعمل فيه على تقوية الجيش وحضوره في الدولة اللبنانية لبسط سيطرتها على كافة الأراضي اللبنانية، وأمام الجهات الداعمة التي تعتزم دعم الجيش لاستكمال مهامه، خصوصًا أن التحضير لمؤتمر باريس يتضمن حضورًا واهتمامًا أميركيين.
وبين من يعتبر أن ليندسي غراهام معروف بتشدده، و لن يلعب دورًا أساسيًا في تغيير موقف الإدارة الأميركية، يشدّد البعض الآخر على قربه من الرئيس دونالد ترامب وإمكانية التأثير عليه بشكل مباشر.
وفي حين يبقى تقرير الجيش حول خطة شمال الليطاني، الذي عُرض على مسؤولين أميركيين بحسب المعلومات، والذي يرفض فيه الاشتباك مع حزب الله أو الأهالي لتنفيذ الخطة رقم “2”، أحد العوامل التي أثّرت على رد الفعل هذا، فإن الضغط بهذا الاتجاه يبقى مقلقًا، في الوقت الذي تنتظر فيه الساحة عودة هيكل من واشنطن للبناء على الزيارة ومقتضياتها ونتائجها، والبدء بمرحلة التنفيذ شمال الليطاني.
ومع الحديث عن رفض حزب الله اعتبار نفسه معنيًا بتنفيذ أي خطة شمال الليطاني، و اعتباره أن القرار 1701 لا يتطلب ذلك، فإن مهمة الجيش لن تكون سهلة بطبيعة الحال، والأزمة التي ستدخل فيها البلاد ستكون الأدق منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، الأمر الذي سيُصعّب عمل لجنة الميكانيزم، أو ربما يؤدي إلى إلغائها إذا غاب التزام الطرفين “حزب الله – إسرائيل ” هذه المرة .






